حمزة بن الحسن الأصفهاني
73
سوائر الأمثال على أفعل
الحرب لجماعة جنده : « أكلتم تمري ، وعصيتم أمري » « 46 » . وسمع أن مالك ابن الأشعر الرّزاميّ من بني مازن أكل من بعير وحده ، وحمل ما بقي على ظهره ، فقال : دلّوني على قبره أنبشه . وقال لرجل « 46 » أتاه مجتديا وقد أبدع به ، وشكا إليه حفاء ناقته : اخصفها بهلب ، وارقعها بسبت ، وأنجد بها يبرد خفّها ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ، إنما جئتك مستوصلا لا مستوصفا ، فلا بقيت ناقة حملتني إليك ، فقال : إنّ وصاحبها « 47 » ، ولهذا الرجل فيه شعر قد نسي « 48 » . قال أبو عبيدة : فلو تكلّف الحارث بن كلدة طبيب العرب « 49 » ، أو مالك ابن زيد مناة ، أو حنيف الحناتم آبلا العرب من وصف علاج ناقة الأعرابي ما تكلّفه هذا الخليفة ، ما بلغوا أعشره . وكان مع هذا يأكل في كل سبعة أيام أكلة ، ويقول في خطبته : إنما بطني شبر في شبر ، وما عسى أن يكفيني ، فقال فيه الشاعر « 50 » :
--> ( 46 ) المثل في المستقصى 1 : 296 ، المجمع 1 : 77 ، التمثيل والمحاضرة 41 ، نثر الدّر 3 : 179 ، والأوائل 1 : 323 . ( 47 ) قال في هامش الأصل : أبدع بالرجل : إذا كلّت به راحلته وانقطع به . وخصفت النعال : إذا طبقت عليها طبقا وكل شيء ظاهرت بعضه على بعض فقد خصفته ، والخصفة قطعة يخصف بها النعل . وخصف على نفسه كذا وأخصف بكذا ، أي ألزق به . وقيل : الهلب شعر الذنب . وعنى أبو عبيدة بهذا الحديث عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه ، والرجل الذي استجداه وشكى إليه هو من كاهل بن أسد بن خزيمة ، وجدّة من جدّات عبد اللّه كاهلية فمتّ إليه بهذا النسب . فلما قال له : إن وصاحبها ، رجع عنه وقال شعرا محفوظا منه قوله : فما لي أقطّع ذات عرق * إلى ابن الكاهلية من معاد وقوله : وأنجد بها : أي أيت نجدا من الأنجاد ، وكان مشرف . ( انتهى ) . وقوله : جئتك مستوصلا لا مستوصفا : أي طالب صلة لا طالب وصفة طبية . وإن وصاحبها ، معناه : نعم ، وصاحبها . ( 48 ) أورد صاحب نثر الدّر بيتا منها . وفي الأغاني 1 : 8 ، أبيات أيضا . وفي التذكرة 2 : 336 بيتان . ( 49 ) الحارث بن كلدة ( توفي نحو 50 ه ) : طبيب العرب في عصره ، وأحد الحكماء . أخذ الطب عن أهل فارس بعد أن رحل إليهم مرتين . ( الأعلام 2 : 157 ) . ( 50 ) القصة والبيتان من أربعة في عيون الأخبار 2 : 31 ، والأوائل 1 : 324 .